أعلان الهيدر

الجمعة، 20 يوليو 2018

الرئيسية الدورة التكوينية المنظمة لفائدة الأساتذة المتدربين- مقومات المرجعية الديدكتيكية لمادة التاريخ

الدورة التكوينية المنظمة لفائدة الأساتذة المتدربين- مقومات المرجعية الديدكتيكية لمادة التاريخ




الدورة التكوينية المنظمة لفائدة الأساتذة المتدربين



Zone de Texte: مصوغة خاصة بمادة التاريخ

 تخطيط وضعيات تعليمية تعلمية استنادا إلى المرجعية الديداكتيكية 

 











تم إعداد هذه المصوغة بالتنسيق بين مديرية الوحدة المركزية لتكوين الأطر ومديرية التقويم والامتحانات والتكوينات المشتركة بين الأكاديميات لتكوين الأساتذة المتدربين وتأهيلهم لاجتياز امتحانات الكفاءة التربوية من خلال دورات التكوين المستمر



السنة الدراسية : 2010-2011


تقديـــــــــم عام :

تنفيذا لسياسة وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي في مجال التكوين المستمر، وبناء على توجيهات الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أولى أهمية خاصة لتكوين الموارد البشرية، سواء تعلق الأمر بمجال التكوين الأساس أو مجال التكوين المستمر كما نص على ذلك في الدعامة الثالثة عشر 13 منه، وتفعيلا لمقتضيات البرنامج الاستعجالي وخاصة ما تعلق منه بتعزيز الكفاءات المهنية للعاملين بقطاع التعليم المدرسي المنصوص عليها في المشروع E3P1؛ عمدت مديرية الوحدة المركزية لتكوين الأطر وبالتنسيق مع مديرية التقويم والامتحانات إلى إعداد سلسلة من المصوغات لتكوين الأساتذة المتدربين بالتعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي الذين لم يسبق لهم أن استفادوا من أي تكوين من خلال تنظيم دورات تكوينية لفائدتهم، تروم الرفع من قدراتهم وكفاءاتهم المهنية والتربوية.
وكتجربة أولى فقد تم الاتفاق بين المديريتين على التركيز في البداية على التخصصات التي لم يوفق فيها بعض الأساتذة للحصول على الكفاءة التربوية، على أن يتم في وقت لاحق تعميم التجربة لتشمل باقي المواد وكذا الانتقال من التكوين المركزي إلى التكوين الجهوي واعتباره محورا أساسيا ضمن محاور التكوين المستمر للأطر التربوية المعنية.
ولإنجاح هذه التجربة، فقد أوكلت مهمة إعداد الصيغة الأولى من المجزوءات حسب المواد المعنية في هذه المرحلة إلى السيدات والسادة منسقي المواد، المركزيين والجهويين، على أن يتم تنقيح وإغناء وتطوير هذه المجزوءات في المستقبل.
كما تجدر الإشارة إلى أن هذه المجزوءات أنجزت على أساس أن يتم تصريــف محتواهـــــا في دورة تكوينية لا تتعدى خمسة (5) أيام.

وقد جاء بناء الهندسة البيداغوجية على الشكل التالي :
-         المحور الأول : قضايا تربوية عامة كجذع مشترك موجه لجميع المتدربين بغـض النظـــــر عن تخصصاتهم ويضم :
-         المنهاج؛
-         الكفايات؛
-         التقويم.
-         المحور الثاني : يخص بالأساس ديداكتيك المواد ويهم في المرحلة الراهنة :
-         التاريخ والجغرافيا؛
-         التربية الإسلامية؛
-         علوم الحياة والأرض؛
-         رياضيات؛
-         الفيزياء.
ولتنفيذ المصوغات المقترحة تمت المزاوجة بين الشق النظري من جهة، والشق العملي من جهة أخرى استنادا على الوضعيات المهنية الإجرائية.

مديرية الوحدة المركزية لتكوين الأطر


















? إنجــــــــــــاز :

                   شكير حسن                                                     شكير عكي
             مفتش منسق جهوي                                        مفتش منسق مركزي
         تخصص مادة الاجتماعيات                                 تخصص مادة الاجتماعيات








الفهـــــرس



تقديـــــــــم :


-              مقومات المرجعية الديدكتيكية لمادة التاريخ ؛
-              الوظيفة النقديـــــة للتاريـــــخ ؛
-              مفهـــــوم المجــــــــــــــــــــال ؛
-              مفهــــــــــوم المجتمــــــــــــع ؛
-              مفهــــــــوم الزمـــــــــــــــــن ؛
-              النهج الفكري لمادة التاريــخ .
















تقديـــــــــم :

لقد استمد المنهاج الحالي لمادة التاريخ منطلقاته العامة من نتائج البحث في المجال الإبستيمولوجي والديداكتكي، إذ انطلقت اللجنة التقنية المتعددة التخصصات والتي أوكلت لها مهمة مراجعة منهاج مادة التاريخ، من مجموعة من المبادئ، وهي المرة الأولى في تاريخ تدريس هذه المادة في المغرب، التي تم فيها تحديد المنطلقات العامة بكيفية صريحة، حيث تم استحضار ما يلي :

خصوصيات مادة التاريخ المدرسي، إذ اعتبرتها الوثيقة الصادرة عن اللجنة المذكورة :
-      مادة أساسية في التكوين الفكري والمعرفي للمتعلم ؛
-      المرتكزات الأساسية التي نص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين والوثيقة الإطار المنبثقة عنه والخاصة بمراجعة المناهج التربوية ؛
-      ما راكمته مادة التاريخ في مسار تطورها العلمي، المعرفي والمنهجي...؛
-      هوية المتعلم، وتعدد انتماءاته مع التفتح على الآخر؛
-      المستوى السيكولوجي للمتعلم في بناء المنهاج : التدرج من الزمن المعيش إلى الزمن المبني .[1]

إن قراءة متأنية لهذه المبادئ، تجعلنا نقف على الملاحظات التالية :

للمرة الأولى تشير وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية المغربية إلى :
خصوصيات التاريخ المدرسي (HISTOIRE SCOLAIRE) وتميزه عن التاريخ العالِم (HISTOIRE SAVANTE) .
وتجدر الإشارة إلى أن التوجيهات الرسمية السابقة لصدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين، لم تكن تميز بينهما، بل كانت تتحدث عن التاريخ كمادة عَالِمَة، يتعين على التلميذ حفظها وتذكر أحداثها وسنواتها...
أما الوثيقة الصادرة عن اللجنة التقنية المتعددة التخصصات، فتشير إلى أهداف تدريس التاريخ وتختصرها في ما يلي :

" تنمية الذكاء الاجتماعي ( للمتعلم) وحسه النقدي وتزويده بالأدوات المعرفية والمنهجية لإدراك أهمية الماضي في فهم الحاضر والتطلع إلى المستقبل وتأهيله لحل المشاكل التي تواجهه"[1]

وهي بذلك تحرص على مواكبة المستجدات التي يعرفها حقل البحث في ديداكتيك التاريخ.
-      فما هي مقومات المرجعية الديداكتيكية لمادة التاريخ ؟
-      وكيف يمكن توظيفها في تخطيط العملية التعليمية التعلمية؟




1ـ مقومات المرجعية الديداكتيكية لمادة التاريخ :

1ـ1  الأسس الإبستمولوجية :
·       منهاج التاريخ وتنمية الذكاء الاجتماعي :
فبخصوص تنمية الذكاء الاجتماعي للمتعلم، نحاول، في ما يلي تحليل هذه المنطلقات في ضوء الأدبيات الإبستيمولوجية.
لقد حددت الوثيقة، بمثابة منهاج لمواد التاريخ والجغرافيا والتربية على المواطنة، في معرض حديثها عن السياق الاجتماعي، الوظيفة المجتمعية للتاريخ ولخصتها في التالي :

” يستمد التاريخ وظيفته المجتمعية من مساهمته مع العلوم الاجتماعية الأخرى في تكوين إنسان يفهم مجتمعه ( الوطني والدولي) ويتموضع فيه، حتى يصبح مشاركا وفاعلا فيه.
 فالتاريخ يساهم في التكوين الشخصي للإنسان بتلقينه ذاكرة جماعية تتسع من المجموعة المحلية إلى الأمة ثم الكون، كما يمده بالمعالم الأساسية لفهم العالم، والتنظيم المعقلن للماضي والحاضر“

وعليه، فإن الوثيقة تساير مستجدات البحث الإبستيمولوجي والديداكتيكي الخاص بتدريس التاريخ، إذ خلصت مجموعة من الأبحاث إلى أن التاريخ كان دائما عبارة عن حاجة اجتماعية(Besoin social) قبل أن يكون حاجة علمية (Besoin scientifique)، مما جعل له وظائف اجتماعية يمكن اختصارها فيما يلي : [2]
-      تحرير الحاضر من ثقل الماضي ؛
-      تأصيل الحاضر بربطه بالماضي ؛
-      التعريف بالهوية الجماعية.

وهي أهداف أساسية تم استحضارها في وضع المنهاج الجديد لمادة التاريخ : لتنمية الفكر النقدي لدى الأشخاص . ومن شأن تنمية هذا الفكر، أو ما عبرت عنه الوثيقة المذكورة ”بالحس النقدي“ تحقيق ما يلي :
-      تفسير الحاضر؛
-      التحرر من ثقل الماضي .

·       منهاج التاريخ وتنمية الحس النقدي :

تجمع الأدبيات الإبستيمولوجية الخاصة بالتاريخ على قيام هذا الفرع المعرفي، إضافة إلى الوظيفة الاجتماعية، بتنمية الحس النقدي لدى المتعلم، أي ما يعبر عنه بالوظيفة النقدية (Fonction critique)، أو كما تقول الباحثة الفرنسية، ”مونيك فلونو“(Monique Flonneau) : ” التاريخ لتكوين الفكر النقدي“ (l’Histoire pour former l’esprit critique) [3] الذي يسعى إلى تفسير الحاضر وتحرير الفرد من ثقل الماضي وإكسابه الحس النقدي عند تعامله مع أحداث هذا الماضي . ويمكن اختزال هذه الوظيفة في الخطاطة التالية :


 

























·       التعلم القائم على المفاهيم المهيكلة للتاريخ :
إذا كان كل فرع من فروع المعرفة يتميز عن غيره بنهجه ووسائل تعبيره والمفاهيم المهيكلة له، فإن الخطاب التاريخي، وباتفاق المؤرخين والديداكتيكيين يتأسس بدوره على مفهومين يرتبطان بصفة خاصة بالتاريخ، وهما مفهوما الزمن (Temps) والمجال l’espace) ) [4] بالإضافة إلى مفهوم المجتمع (Société) . وهي تشكل أبعادا (Dimensions) لشبكة المعلومات العامة في التاريخ ويتوقف عليها الفهم في هذا الحقل المعرفي [5]. ويرى بعض الباحثين في ابيستمولوجية التاريخ بأن العملية التاريخية“هي عملية ثلاثية الأبعاد، إذ أنها تقوم على العلاقة الجدلية بين الإنسان وبيئته في إطار الزمن.“[6] .





1- مفهوم المجال :
ويسميه بعض الباحثين،أيضا، ”التوطين ” الذي يلخص عبد الله العروي وظيفته في تحديد مكان الحادث، بالجواب عن السؤال : أين؟“ .
 أما الباحثة المغربية ” واهمي خديجة“ فتعرف المجال بأنه : “ مجال تصرف البشر عبر التاريخ، وهو مجال مادي مرتبط بمفهوم الطبيعة بمعنى الامتداد، ومرتبط كذلك، بمجال انتفع به البشر عبر التاريخ وتعامل معه“ .
والمجال مفهوم مركب تتعدد مستوياته من المجال القريب إلى المجال البعيد، من الجهة إلى الوطن إلى الأمة (Nation) إلى مجال حضارة من الحضارات ... وهو يعبر عن مكان تواجد مجموعة بشرية، تربطها به علاقات اقتصادية ووجدانية وتحده حدود وتتولى أموره فئة حاكمة تباشر عليه سلطة سياسية، مما يجعله مرتبطا بالتوطين، توطين مواقع ما يجري عليه من أحداث ووقائع، وهي مسألة لا تخلو من صعوبات بالنظر إلى كون هذا المجال يعرف تحولا وتغيرا وتطورا مستمرا نتيجة لتفاعل الإنسان معه، إضافة إلى كونه ينتزع الدارس من حاضره لينقله إلى الماضي، الماضي البعيد. ,
ولدراسة المجال والتأمل فيه أهمية لا تقل عن أهمية التأمل في مفهوم المجتمع.

2ـ مفهوم المجتمع :
 اعتبارا لكون مفهوم المجتمع من المفاهيم الجامعة (Concept intégrateur )، ترتبط به مجموعة من المفاهيم الفرعية، منها الفئة والطبقة والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والدهنيات (Mentalité)، فإن
التعامل معه يستدعي “ فهم الأفراد والجماعات المكونة للمجتمعات التي عاشت في مجال ما في الماضي، واستيعاب دوافعها وأحكامها ومبادئها وعاداتها من خلال معرفة شروط حياتها :
-      السوسيوـ اقتصادية : شروط العيش والعمل وأنشطة اقتصادية( ثروة، فقر...)
-      السوسيو ـ سياسية : بنية الأمم والدول ( الحرب، السلم، الحق، السلطة...)
-      السوسيو ـ ثقافية : عادات، عبادات، أساطير، تقنيات، علوم... [7] ‘‘

3ـ مفهوم الزمن :
إن تاريخ حدث ما، كما يقول عبد الله العروي ” هو الجواب على سؤال يتضمن كلمة ”متى؟“،[8] وهو ما يحيل الباحث في حقل التاريخ على مفهوم الزمن، الذي تجمع كل الدراسات السيكولوجية والسيكوـ بيداغوجية على أنه مفهوم مركب، وله أبعاد مختلفة نفسية وجدانية وبيولوجية وروحية.
فبخصوص الزمن التاريخي، يعتبر مفهوم التطور مفهوما مركزيا ضمن المفاهيم الزمنية المهيكلة للخطاب التاريخي، وترتبط به باقي المفاهيم الدالة على البعد الزمني، كمفهوم الماضي / الحاضر، المستقبل ومفهوم الاستمرارية والقطيعة...
ولدراسة هذه المفاهيم وقياس الزمن التاريخي، تستخدم بعض تقنيات العلوم المساعدة (Sciences auxiliaires de l’Histoire) من مثل الكرنولوجيا (Chronologie) والتحقيب (Périodisation) الذي يميز فيه الباحثون بين تحقيب عام ( ما قبل التاريخ ـ التاريخ القديم...) والتحقيب الجزئي ( الفتنة الكبرى ...) والذي ما زالت مسألة تحديد معالمه (Repères) ” تطرح إشكاليات كبيرة، لم يتم الحسم فيها، لعدم وجود توافق بين المؤرخين حولها. فالمشكــل، على حــد


قول ”العروي“، هو التوفيق بين هذا التحقيب العام والتحقيبات التخصصية، من جهة( الاقتصاد ـ الفن...) لعدم وجود التحقيبات القومية من جهة ثانية( الدولة ـ الحضارة...) [9]
ولا يقل التعامل مع مفهوم الزمن التاريخي صعوبة عن التعامل مع مفهومي المجال والمجتمع، إذ يتطلب، هو الآخر من الدارس الانتقال من الزمن المعيش (Temps Vécu) وهو الزمن الذي يدخل ضمن اهتمامات علماء النفس( Le Temps des psychologues ) - إلى الزمن الموضوع (Temps Conçu)، زمن علماء الفيزياء (Le Temps des physiciens) .
ويتطلب الانتقال بين هذه المستويات الزمنية من المتعلم التوفر على مهارات متعددة لخصتها الباحثة، خديجة واهمي، فيما يلي :
-      مهارات عقلية ( ذاكرة، قياس، جمع، مقارنة، تعريف، إصدار أحكام...)
-      وعي وإدراك ذو طبيعة سيكولوجية( مهارات النقل إلى واقع مجرد : أي الماضي).
-      وجدان مرتبط بالمواقف والقيم ( ثقافة، انتماء...) [10]

1ـ 2. النهج الفكري لمادة التاريخ ( النهج التاريخي) :
يتكون النهج التاريخي من عمليات أو خطوات عقلية استدلالية تستخدم لحل مشكلات أو بناء المعرفة التاريخية ذاتها، وهي الوظيفة الثانية، الأساسية التي يسعى إليها تدريس التاريخ. ولا يقصد منها تكوين مؤرخين صغارا، بقدر ما يقصد منها تدريب المتعلمين على التحكم التدريجي في خطاطات التفكير التاريخي (Les schèmes de la pensée historienne)، كما توصلت إليها إبيستيمولوجية التاريخ وبلورتها ديداكتيكية تدريسه[11]، علما بأنه، وإلى حد الآن، لم يحصل إجماع بين المؤلفين في ديداكتيك التاريخ حول خطوات منهجية معينة.
فإذا كانوا يتفقون في بعض الجوانب، فإنهم يختلفون في جوانب أخرى : فمنهم على سبيل المثال لا الحصر، من يقسم هذه الخطوات المنهجية إلى ثلاث عمليات، وهي : [12]
المقارنة : (comparer)، التحقيب : (Périodiser)، التمييز بين التاريخ واستعمالاته : Distinguer les usages de l’histoire)) .

ومن الباحثين في حقل ديداكتيك التاريخ من يقسم هذه الخطوات إلى سبع عمليات فكرية، كما يلي[13] :
-      ملاحظة (observer) ووصف (décrire) الوثيقة ( أشياء، آثار أو صور فوتوغرافية ...)  مما يكسب المتعلم لغة اصطلاحية خاصة؛
-      طرح تساؤلات (Questionner) ( إشكالية) : كيف؟ لماذا ؟ متى؟ لماذا؟ ؛
-      البحث عن وثائق (Se documenter
-      التفسير : (Expliquer
-      المَوْدَََلَةُ : (Modéliser) ؛
-      الحفظ : (Mémoriser) ؛
-      إعادة الاستثمار أو القدرة على التحويل : (Réinvestir) (...)[14] .



أما الباحث المغربي في ديداكتيك التاريخ : مصطفى حسني إدريسي، فيختصرها في خمس عمليات فكرية كالتالي : [15]
-      الخطوة الأولى : الانطلاق من إشكالية يطرحها الحاضر؛
-      الخطوة الثانية : التعبير عن الإشكالية بصياغة أسئلة أو تساؤلات؛
-      الخطوة الثالثة : بلورة فرضيات؛
-      الخطوة الرابعة : تمحيص الفرضيات باستعمال المعطيات المتوفرة؛
-      الخطوة الخامسة : بلورة خلاصة : تؤكد / ترفض- تفند/ أو تعدل هذه الفرضيات .
وتعتبر هذه الخطوات الافتراضية - الاستنتاجية (Hypothéco– déductive ) لُبُّ الوظيفة النقدية للتاريخ، إذ تجعل اهتمام الدارس ينصب بالأساس على آليات بناء المعرفة التاريخية أكثر من اهتمامه بالمعرفة التاريخية ذاتها، وهو ما يستدعي حتما :

أولا : الرجوع إلى الوثائق باعتبارها حاملة وثائقية (Support documentaire

ثانيا : ملاحظة بقايا الماضي(Traces du passé ) [16] .

غير أن تدريب المتعلمين على خطاطات التفكير، هذه، لا يعني بأي حال من الأحوال تغييب المعارف التاريخية (les connaissances historiques) أو التقليل من أهميتها، بل إنها أساسية ولازمة لتحقيق أي تعلم مفاهيمي (Conceptuel) أو منهجي Méthodique))، فبدونها لن تكتسب المهارات العملية والتي تبلور المفاهيم المهيكلة للخطاب التاريخي والمرتبطة بالمجال والمجتمع والزمن .
وعليه، فهذه الوظيفة النقدية ( المتمثلة في التعلم القائم على المفاهيم المهيكلة للخطاب التاريخي ) وتعلم الخطوات المنهجية للمؤرخ، وإن كانتا تتكاملان فيما بينهما، فإنهما لا تقصيان الوظيفة الاجتماعية المتمثلة في تحديد الهوية(La fonction Identitaire) المرتبطة بالهوية الجماعية (Identité collective) .
وبالرجوع إلى الوثيقة المرجعية للمنهاج الحالي لمواد : التاريخ والجغرافيا والتربية على المواطنة والتي أشارت بكيفية صريحة، وعلى غرار مادة الجغرافيا إلى“النهج التاريخي“، واعتبرته أحد مقومات مادة التاريخ. وحددت خصائصه كالتالي : [17]

النهج التاريخي
المسار المعتمد في دراسة جزء من ” واقع“ الماضي ويتم عبر :

-      التعريف؛
-      التفسير ؛
-      التركيب.
التعريف : إعطاء معنى للمعطيات التاريخية المتناولة والإحاطة بها. وهذا يساعد على فك الترميزات والفهم.
التفسير : ينطلق من تأويل المعطيات التاريخية المدروسة، وتوخى إبراز :
-      الإنتظامات( التناسقات) (Régularités) ؛
-      الاتجاهات (Tendances) ؛
-      الترابطات ( Corrélations) ؛
-      الحركات العميقة (Mouvements profonds) .
التركيب : إيجاد العلاقة والربط بين الجزئي والكلي وبين الكلي والجزئي،
-      الانتقال من الخاص إلى العام.




لقد سبقت الإشارة إلى تعدد الخطوات المنهجية المعتمدة في إكساب المتعلم النهج التاريخي، ويعود هذا التعدد إلى تنوع المرجعيات التي يستند إليها واضعو هذه المقاربات المنهجية.
وبخصوص الخطوات المنهجية التي حددتها الوثيقة / المنهاج الحالي لمواد التاريخ و الجغرافيا والتربية على المواطنة، كما هو مبين في الجدول، أعلاه، فإنها تستمد مرجعيتها من الأدبيات الإبيستمولوجية التي ألفها المؤرخ المغربي الأستاذ عبد الله العروي، وخاصة ما جاء في كتابه الذي يحمل عنوان : ” مفهوم التاريخ“.[18]
لقد تناول عبد الله العروي الحديث عن مفهوم النهج التاريخي في معرض حديثه عما أسماه ” بمنطق المؤرخ“، واختزله في العمليات التالية : [19]

" هَمُّ (المؤرخ ) الأول والأخير هو الإجابة عن السؤال مه؟ (Quoi?) والتعيين يكون بالكشف عن مختلف العلاقات التي تربط الأمر الذي يبحث فيه بكل ما سواه. هدف العملية التوضيحية نطلـــق عليها اسم ”التعريف“ (Identification)، بعدها يأتي دور الاستيعاب بشتى أشكاله (الاستحضار، التفسير، التعليل) ونطلق عليها بشيء من التجاوز اسم التعليل" ونصل إلى مرحلة الجمع والضم التي نسميها اصطلاحا التألفة(Synthèse)


إن مقارنة أولية بين النهج التاريخي، كما حددته الوثيقة / المنهاج ومنطق المؤرخ، كما حدده المفكر والمؤرخ المغربي عبد الله العروي، من شأنها أن تكشف عن بعض أوجه التشابه والاختلاف في التسميات، فقط، وليس في المعنى أو المفهوم.
فبالنسبة للعملية الأولى، عملية التعريف، تتفق الوثيقة/ المنهاج والعروي على إعطائها نفس التسمية. أما العملية الثانية، فإذا كانت الوثيقة المشار إليها سابقا تسميها بالتفسير، فإن العروي يعطيها تسمية أخرى، أي ” التعليل“، وهو يعتبر التفسير L’Explication)) مرحلة فرعية من مراحل التعليل. وإذا كانت الوثيقة تطلق على العملية الثالثة والأخيرة تسمية ”التركيب“، فإن المؤرخ المغربي الأستاذ عبد الله العروي، يطلق عليها إسم الـتألفة (Synthèse) ويميزها عن التأليفة (Combinaison).
وبالرجوع إلى مؤلف الأستاذة خديجة واهمي، السابق الذكر، وبالنظر إلى مشاركتها في وضع منهاج التاريخ، يمكن فهم مكونات النهج التاريخي كما أوردته الوثيقة بمثابة منهاج لمواد الاجتماعيات الثلاث .
لقد خصصت الباحثة الفصل الثالث من مؤلفها لتحديد النهج الديداكتيكي لمادة التاريخ واختصرته في : التعريف والتفسير والتركيب، وقد سجلت إخضاع هذا النهج للتجريب في الميدان على مدى عقد من الزمان.
وإذا كانت الوثيقة/ المنهاج تقدم إشارات جد مركزة عن خطوات النهج التاريخي، ولا تتجاوز ما يتضمنه الجدول السابق (الصفحة : 9)، فإن توضيح هذه الخطوات يستدعي الرجوع إلى مؤلف الأستاذة خديجة واهمي، التي تستند في مرجعيتها النظرية، بصفة خاصة، إلى كتابي الأستاذ عبد الله العروي( مفهوم التاريخ - الجزء الثاني) و“هنري مونيو“ ( Henri Moniot) ( Didactique de l’Histoire ) .



1.1- التعريف : (Identification)
تستشهد الباحثة المذكورة بما أورده الأستاذ عبد الله العروي بخصوص هذه الخطوة الفكرية من كون التعريف هو :
-      إطلاق اسم على حادثة أو مجموعة حوادث،
-      عملية جد صعبة، يتوقف عليها عمل المؤرخ،
-      يتلخص فيها كل عمل المؤرخ،

 ويترجم الأستاذ العروي هذه العملية (التعريف) بالعنونة (Nomenclature)، التي يربطها ربطا وثيقا بعملية التأويل (Herméneutique) ويجعلها خطوة سابقة على خطوة التعيين (Spécification) . [20]
وبرجوع الباحثة خديجة واهمي إلى ” هنري مونيو“ (Henri Moniot)، فإنها تصنف القدرات التي يكتسبها المتعلم بواسطة ”التعريف“، وخاصة عند تعامله مع وثيقة أودعامة ديداكتيكية ما، في ما يلي :
-      المسألة التاريخية أو الإشكالية المتناولة؛
-      تحديد الحدث في الزمان والمكان؛
-      المصدر أو المصادر الملائمة ( إذا كان ذلك ضروريا)؛
-      الأنساق الرمزية والمفاهيم المكونة للمعرفة التاريخية المتناولة؛
-      العناصر المكونة للمعرفة التاريخية : المعرفية والمنهجية؛
-      التصنيفات؛
-      بنية المعرفة التاريخية (بشقيها المعرفي والمهاري) .

وتنهي الباحثة الحديث عن خطوة ”التعريف“ بذكر ما سيكون المتعلم قادرا على القيام به في نهايتها : “ سيكون قد استوعب بشكل واضح مدلول المعطيات أو المهارات المتناولة بعد إعطائها معنى وتأويلها حسب سجل دلالي، ويستطيع الانتقال بعد ذلك إلى مستوى التعبير عنها بشكل لفظي أو غير لفظي“. [21]
فالتعريف، إذن حسب الوثيقة/ المنهاج، وحسب المرجعية الإبيستمولوجية المستمدة من كتاب الأستاذ العروي، وكما هو مبين في مؤلف الباحثة خ. واهمي، هو :
-      الخطوة الأولى في النهج التاريخي؛
-      تنصب على إدراك بنية خطاب تاريخي تتضمنه وثيقة أو دعامة ديداكتيكية؛
-      عملية حاسمة في قيام الفهم.

        مثال : التعريف : (من خلال تسمية الحدث وتحديد زمانه ومكانه...) :
- أُسمي الحدث الذي يتطرق له النص. أو أُعطي عنوانا للنص...
- أُحدد الظروف التي وقعت فيها الأحداث التي وردت في النص.




1.2- التفسير : (L’Explication) :
1.1.2- تحديد المفهوم :
سبقت الإشارة إلى أن المؤرخ المغربي، عبد الله العروي، وفي إطار تحديده لمنطق المؤرخ، ينتقل مباشرة بعد ” التعريف“ إلى عملية “التعليل“ التي يعتبرها : “ عملية جبر الخلل الذي يحصل حتما في الخبر مع مرور الأيام“ [22]، ويعتبر التفسير مرحلة من مراحل التعليل ويرتبط به أشد ارتباط، وهو شكل من أشكال الاستيعاب، التي لخصها في : الاستحضار، التفسير والتعليل.
ويتم التفسير في رأيه، وهو بالأساس ”وصف“، من خلال الجواب عن السؤال : لماذا؟ ويتطابق هذا الرأي مع ما أوردته الباحثة المذكورة في مؤلفها.
أما الوثيقة/المنهاج، فإنها تنتقل مباشرة، بعد التعريف إلى عملية التفسير. وحددت وظيفته في : تأويل المعطيات التاريخية المدروسة، ويستهدف إبراز :
-      الإنتظامات( التناسقات) : (Régularités) ؛
-      الاتجاهات (Tendances
-      الترابطات ( Corrélations
-      الحركات العميقة : (Mouvements profonds) .

وتدرج الباحثة : خ. واهمي هذه المعطيات، استنادا على ”هـ . مونيو“ [23]، ضمن ما يتحقق للمتعلم من قدرات حين تعامله مع التفسير في التاريخ، من خلال إعماله للعقل أثناء البحث عن الأسباب العميقة للأحداث التاريخية مما يساعده، في نظرها، على تحقيق :
-      استيعاب مفاهيم الحتمية، الصدفة، السببية...
-      إيجاد وإبراز صور تفسيرية(Configuration explicative) بالبحث عما تتضمنه الوثيقة التاريخية من العلاقات والانتظامات والاتجاهات والترابطات والحركات العميقة.
-      القيام بعملية انتقاء وتصنيف المعطيات التاريخية في علاقتها مع أخرى وترتيبها حسب منطق تاريخي، وإدراجها في إطار شبكات معرفية.[24]

2.1.2 - خطوات التفسير التاريخي : [25]
تتميز العملية التفسيرية في حقل التاريخ بتعقدها الكبير، إذ تتدخل في تحديدها مجموعة من العوامل، ومن ضمنها ثقافة المؤرخ ومرجعياته...[26] وقد رصدت بعض البحوث في ابيستمولوجيا التاريخ العمليات الفكرية التي يقوم بها المؤرخ خلال سعيه للإجابة عن الأسئلة التي طرحها في مرحلة الأشكلة، ولخصتها في الإجراءات التالية :

انتقاء العوامل والأسباب :
إذ يقوم المؤرخ خلال هذه الخطوة الأولى بالبحث في الأسباب والعوامل التي كانت وراء الحدث موضوع الدراسة التاريخية أو التي كان بإمكانها أن تصنعه أو أن تحدد مساره.



ولعملية الانتقاء، هاته، أهمية منهجية بالغة، باعتبار تشعب الأسباب في هذا الفرع المعرفي وتعددها، يدفع المؤرخ إلى اختيار ما يعتبره عاملا أو عوامل مسؤولة عن وقوع الحدث، وذلك بالانفتاح على :
-      ميادين مختلفة : سياسة، اقتصاد، ثقافة، مجتمع...
-      مجالات جغرافية متنوعة : محلية، جهوية، وطنية، عالمية...
-      أزمنة متباينة : قصيرة، متوسطة، طويلة...

ترتيب العوامل :
يقوم المؤرخ خلال هذه العملية بترتيب العوامل، بعد تقييمها وتصنيفها حسب أهميتها في صنع الحدث.
فبعدما يكون المؤرخ قد استحضر العديد من الأسباب أو العوامل التي تكون في اعتقاده مُفَسِّرَة للحدث التاريخي، يقوم بعزل سبب أو عامل ما، يشكل في نظره العنصر الأهم والفاعل في صنع الحدث. وفي أعقاب ذلك يبلور مسارات ويبني تطورات افتراضية تقوده إلى العملية الفكرية الموالية.

ربط العلاقات بين العوامل والأحداث :
إن القصد من العمليتين السابقتين ( انتقاء العوامل وترتيبها) هو تهيئ الأرضية للقيام بعملية الربط، جوهر العملية التفسيرية في مجال التاريخ، والتي تفضي إلى بلورة المعنى والمفهومية التاريخية.
وعملية الربط هاته، بين العوامل أو الأسباب والحدث، تقوم على أساس استخدام منهجية دقيقة تستند على البرهنة والاستدلال المنطقي.
ويمكن تمثيل خطوات التفسير التاريخي في الخطاطة التالية :
 








خطاطة تمثل خطوات التفسير التاريخي

مثال : التفسير) من خلال الجواب عن سؤال "لماذا؟")
 - أَستخرج من النص الأسباب التي أدت إلى حدوث الاكتشافات الجغرافية الأوربية.
 - أَصنف الأسباب حسب :
* معيار زمني : أسباب قريبة - بعيدة / مباشرة - غير مباشرة/ ...
* معيار موضوعاتي : أسباب اقتصادية، سياسية، ثقافية، دينية،اجتماعية...
معيار مجالي : أسباب داخلية – خارجية / وطنية – دولية/ ...




3 -1. التركيب : (Synthèse) :
في أعقاب عمليتي التأويل والتفسير يقوم المؤرخ في الأخير، ببناء أحداث ووضعيات من خلال بلورة خطاب سردي منسجم وتركيب واضح.
 والتركيب، هو وعلى غرار التعريف والتفسير يتخذ صيغا وأشكالا متنوعة تختلف باختلاف المرجعيات النظرية للمدارس والاتجاهات التاريخية.
ففي اعتبار أتباع المدرسة الوضعانية (Positivistes)، يكتسي التركيب طابعا خاصا يقوم على أساس سرد الأحداث والوقائع وفق منطق التعاقب والتزامن، انسجاما مع التصور الذي تكونه هذه المدرسة لبنية المعرفة التاريخية والقائم على سرد الأحداث كما وقعت بالضبط.
وقد تعرض هذا التوجه إلى نقد بحجة أن هذا المستوى من التركيب يقف عند مستوى التحليل والتحقيق ولا يرقى إلى مستوى المفهومية أو المفهمة (Conceptualisation) الكفيلة بإعطاء دلالة ومعنى للوقائع والأحداث، وهو ما يتوقف على استحضار الإشكاليات المنطلق منها [27] .
ولما كان عمل المؤرخ يقوم على تفكيك الخطاب التاريخي لأجل فهم مدلوله، أي ما ينعته بعض الدارسين بالتحليل، فإن الأستاذ العروي يميز بين ما يقابل كل عملية ( التفكيك- التحليل) . ففي في نظره يقابل ”التحليل“ ” التركيب“ ويقابل ”التفكيك“ ”التأليف“ .
وعليه، فإذا كان الأستاذ العروي يرجح عملية ”التألفة“ على عملية التركيب، فإن الوثيقة / المنهاج، تتحدث فقط، عن ”التركيب“ وتحدد وظيفته : في إيجاد العلاقة والربط بين الجزئي والكلي، وبين الكلي والجزئي وكذا الانتقال من الخاص إلى العام، وهو التعريف الذي يقترحه الأستاذ عبد الله العروي للتألفة، إذ يقول بهذا الصدد : “ لذا نقترح كلمة ”تألفة“ للتعبير عن الانتقال من الخاص إلى العام من الجزئي إلى الكلي في مسيرة الباحث المؤرخ“ أو ما عبر عنه ”بالانتقال من التلميح على التصريح ”، واعتبرها مرحلة لإبراز الجانب الفني لدى المؤرخ“ [28].
وعليه، فإن الوثيقة /المنهاج، وإن كانت تستمد مرجعيتها من كتاب الأستاذ العروي” مفهوم التاريخ“، فإنها لم تراع التمييز الذي استخلصه هذا الأخير للفصل بين عمليتي ”التركيب“ و“التألفة“ التي لم ترد أية إشارة في شأنها في الوثيقة / المنهاج، كما أن الباحثة : خ. واهمي تتحدث عن ”التركيب“، تارة، وعن التألفة، تارة أخرى، دون التمييز بينهما، وذلك بالرغم من رجوعها إلى ما كتبه الأستاذ العروي في معرض تمييزه بين ”التركيب“ و“التألفة“ .
وإذا كانت الوثيقة / المنهاج تحدد اتجاهات هذا ”التركيب“ /“التألفة“ في الربط بين الجزئي والكلي والانطلاق من الخاص إلى العام، فإننا لا نجد في هذه الوثيقة ما يوضح مدلول ذلك، مما يحيلنا على كتاب الأستاذة خ. واهمي : “ محاولة لوضع نموذج ديداكتيكي في التاريخ“ لاستخلاص معنى الانطلاق من الخاص إلى العام، وتقصد به :
-      ” معالجة الحدث وإعادة بنائه بربطه مع أحداث أخرى“ وتضيف :
-      “ ونوجه كل اهتمامنا في هذه المرحلة، نحو إعادة بناء مركبة وشاملة في إطار عام أو في إطار مفهوم معين“ [29].
-      يتم الانطلاق من الخاص إلى العام في حالة تعامل المؤرخ مع المفاهيم .
-      تربط الباحثة المذكورة سابقا بين مرحلتي ”التركيب“ و“التفسير“ بقولها بأن :



“ مرحلة التركيب إذن، هي المرحلة التي يتم فيها الربط بين الجزئي والكلي، وكذلك بين الكلي والجزئي، وهذا لن يتم إلا بعد إيجاد الحركات العميقة (Mouvements profonds) والاتجاهات(Tendances) والعلاقات والترابطات ( Corrélations) بين الخاص والعام وبين العام والخاص.
-      تؤكد الباحثة،أيضا، على أهمية عملية التركيب في الدرس التاريخي، بقولها :
“ فالاكتفاء بمرحلتي ”التعريف“ و“التفسير“ في التاريخ المدرسي شيء غير مجد، والتوصل إلى مرحلة التركيب مسألة ضرورية وأساسية لأنها تمكن التلميذ من التوصل إلى استنتاجات والخروج باقتراحات أساسية في بناء المعرفة... كما تساعده على اكتساب المفاهيم المتناولة خلال مقطع التعلم.“ [30]

مثال : التركيب (التوليف) (من خلال الربط بين : الجزئي والكلي أو بين الكلي والجزئي والانتقال من الخاص إلى العام ومن العام إلى الخاص) :
 - أبين تأثير فكر الأنوار في اندلاع الثورة الفرنسية.
 - أبرز دور الاكتشافات الجغرافية في النهضة الأوربية.
 - أبين دور الترجمة العربية في تطور الفكر الأوربي في بداية النهضة الأوربية.

خطاطة : منهج المؤرخ
 


















مكونات الفكر التاريخي
(مصطفى حسني إدريسي : مساهمة في ديداكتيكية الفكر التاريخي [31])




خلاصة عامة :

هكذا إذن، نستخلص استناد المنهاج الحالي لمادة التاريخ إلى المرجعية الإبيستمولوجية في وضع تصور جديد للأسس والمنطلقات العامة لمنهاج هذه المادة الدراسية، تصور يأخذ بعين الاعتبار مستجدات البحث الأكاديمي والديداكتيكي .[32]
وأخيرا، فمن ضمن أهم مميزات المنهاج الحالي لمادة التاريخ أيضا، استناده، بالإضافة إلى الأسس الإبيستمولوجية المشار إليها سابقا، إلى مدخل الكفايات البيداغوجية من خلال تنصيصه صراحة على : »التعامل مع المعرفة التاريخية المنظمة تتيح للمتعلم إمكانية امتلاكها وتوظيفها في وضعيات جديدة،
التأكيد على مسار المعرفة التاريخية أكثر من التركيز على منتوجها في أفق إكساب المتعلم الاستقلالية (L’Autonomie)، ولن يتسنى له ذلك إلا باكتساب الأدوات المنهجية لمساءلة التاريخ بفكر نقدي يستدمج نسبيته ويعرف معناه ويثمن الثقل التاريخي لجملة مفرداته، فيصبح مؤهلا للتموضع في الماضي الذي مازال حاضرا حولنا وفي المجال الذي نعيش فيه «[33] . فكيف يمكن أن تتحقق هذه الكفايات من خلال درس التاريخ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.