أعلان الهيدر

الثلاثاء، 2 يناير 2018

الرئيسية تدريس مواد الاجتماعيات: مقاربة سوسيو- معرفية. APPROCHE SOCIO-COGNITIF

تدريس مواد الاجتماعيات: مقاربة سوسيو- معرفية. APPROCHE SOCIO-COGNITIF






ندوة تربوية في موضوع:

تدريس مواد الاجتماعيات: مقاربة سوسيو- معرفية.
APPROCHE SOCIO-COGNITIF
تأطير : مفتشية مادة الاجتماعيات
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
مدخل الى التيار السو- سيوبنائي:
يمثل الاطار النظري سندا معرفيا ضروريا لا يمكن لأية ممارسة ديداكتيكية تتوخى الفعالية والنجاعة أن تبنى في غيابه، فوظيفيتها رهينة بالاستناد الى اطار نظري وتصور معرفي تمتح منه الطرائق واساليب العمل الكفيلة ببلوغ تدريسية معقلنة ، فالتطبيق من وجهة نظر الابيستمولوجيا العقلانية قد يكون مبتورا وقاصرا في غياب البعد النظري والعكس صحيح.
تؤطر التدريس بالكفايات مرجعيات نظرية وبيداغوجية، ومن بين هذه المرجعيات النظرية علم النفس الفارقي، نظرية الذكاءات المتعددة ، نظريات علوم التربية: النظرية البنائية، النظرية المعرفية، النظرية السوسيو-بنائية.
وقد تبنى البيداغوجيون والديداكتيكيون النظريتين البنائية والسوسيوبنائية المذكورتين بعد أن تبين لهم محدودية المقاربة السلوكية التي تجزئ فعل التعلم الى عناصر تجعله فاقد للمعنى، علاوة على كونه لاتأخذ بعين الاعتبار التنمية الشمولية لشخصية المتعلم، والسياق السوسيومعرفي الذي يتم فيه التعلم.

النظرية البنائية:CONSTRUCTIVISME
البنائية صفة تطلق على كل النظريات والتصورات التي تنطلق في تفسيرها للتعلم من مبدإ التفاعل بين الذات والمحيط من خلال العلاقة التبادلية بين الذات العارفة وموضوع المعرفة، يعتبر هذا التوجه الذي أرسى دعائمه بياجيPIAGET  أن المعرفة تبنى وبناؤها يستند الى معارف سابقة ،فمعرفة الواقع هي التاثير فيه وتحويله وتنظيمه،وهي ايضا تعديل واعادة تشكيل هذا التنظيم عبر تحويل بنيات الاستيعاب التي يصدر عنها التفكير.
على المستوى البيداغوجي ،تعتبر التعلم فعلا نشيطا، والمتعلم يبني المعرفة اعتمادا على ذاته، ويتعلم وهو في وضعية مواجهة مع تأثيرات قادمة من المحيط، وبالتالي فالتعلم ينتج عن سلسلة من الصراعات على حد تعبير بياجي ، ولا تكون المعرفة الجديدة فعالة الا اذا تمت اعادة بنائها لإدماجها في الشبكة المفاهيمية للمتعلم.
النظرية السوسيوبنائية:Socio-constructivisme
حسب هذا التيار الذي تزعمه كل من فيكوتسكيVygotsky، مونييMogny ، دوازDoize، كليرمون Clermont،جيلي Gilly...يعتبر هذا التيار أن النمو الفكري ذو طبيعة اجتماعية و ليس بيولوجية فقط  كما يراها بياجيه  ، و أن التعلم يمكن أن يكون عاملا من عوامل النمو الفكري ، والمعرفة لها صبغة اجتماعية  و النشاط الفكري للفرد لا يمكن فصله عن النشاط الفكري للمجموعة التي ينتمي إليها.النمو المعرفي في مجمله ينتج عن تسلسل تفاعلات متصاعدة، تؤهل الفرد للمشاركة في تفاعلات اجتماعية اكثر تركيبا والتي تصبح بدورها مصدر للنمو المعرفيDoise et Mugny,Psycologie sociale et développement cognitif, Armand colin ,Paris ,1997, p123 ،ومن إسهامات السوسيوبنائية في العملية التعليمية أنها جعلت الفعل التربوي يتجه نحو الوضعيات التفاعلية ( Interactives ) التي تثير لدى التلميذ الرغبة في البحث وصياغة المشكلات وخوض الصراع والمجابهة ( Conflits socio-gognitifs ) . التعلم في سياق اجتماعي أكثر نشاطاً من التعلم الفردي ، فالفرد يتعلم بشكل ايجابي وسط مجموعة من الأفراد مثل زملائه، مدرسه.. التعلم الاجتماعي يساعد علي بناء المعرفة .

1-                 مفهوم الصراع السوسيو- معرفي:Le CONFLIT SOCIO-COGNITIF
مفهوم الصراع السوسيومعرفي يختلف عن المفهوم الفرداني لبياجيPiaget ، فقد عمل مونييMogny،دوازDoize من خلال ابحاثهما على تطوير أفكار بياجي وجعلا أعماله تحتفظ براهنيتها، فقد اعتبرا التفاعلات بين الأفراد مصادر أساسية للنمو المعرفي شريطة أن تكون مرفوقة بصراعات سوسيومعرفية، فالصراع أداة للتعبير عن أهمية التفاعل الاجتماعي بين المتعلمين في عملية بناء المعرفة ، فهو يتجسد في ما يواجهه المتعلم من تحديات يتيح للمتعلمين فرصة اكتساب معارف جديدة، فمردودية الصراع المعرفي تزداد  إذا  كان مرفوقا بصراع اجتماعي.
تندرج التفاعلات الاجتماعية في سياق التبادل والمجابهة بين تصورات متباينة ومتباعدة،في كل لحظة من لحظات نمو المتعلم تسمح بعض الكفايات  الخاصة له بأن يشارك في تفاعلات اجتماعية معقدة نسبيا يمكن  أن تسفر عن كفايات فردية قد تغتني من جديد خلال مشاركات جديدة في تفاعلات اجتماعية أخرى ، فحالة اللاتوازن المعرفي الاولى بين الافراد تظهر في الاشتغال الجماعي طالما ان كل تلميذ من المجموعة تواجهه وجهات نظر الاخرين التي تكون مخالف لوجهة نظره ، وفي هذه الحالة  يمر التلميذ الى حالة  اللاتوازن المعرفي الثانية حيث يصبح مجبرا على مراعاة تمثلاتهوتمثلات الاخرين في الوقت نفسه من اجل بناء معرفة جديدة.
مجمل القول ، ان التفاعل الاجتماعي آلية للاشتغال تمكن المتعلمين من انجاز مهمات لا يستطيعون القيام بها بمفردهم، وعندما يواجه المتعلمون هذه المهمات من جديد أو تصادفهم وضعيات مشابهة ينجحون في انجازها بمفردهم، فمن المؤكد ان المكتسبات المتولدة عن المهام الجماعية تتميز بثباتها وبقابليتها للتجنيد بالنسبة لمهام أخرى، وظروف الاشتغال الجماعي وتبادل الافكار ووجهات النظر  تدفع المتعلم الى تعديل أفكاره أو إلى التخلي عن وجهة نظره الخاصة من اجل استدماج افكار جديدة.(أنظر الجدول اسفله)
أدوار المدرس والمتعلم حسب المنظور السوسيوبنائي
2-    مفهوم منطقة النمو القريبةZone proximale de développement
يعتبر "فيكوتسكي" ان التفاعلات الاجتماعية اساسية ولها دور حاسم في التعلم تشكيل المعرفة،وبؤرة الاهتمام بالنسبة له هي الخبرة الاجتماعية للمتعلم ودورها في تنمية منطقة النمو المركزية، فقد وظف اذن مفهوم "منطقة النمو القريبة"، ويقصد به "المسافة بين مستوى التطوير الفعلي الذي ينشأمن حل المشكلة أو انجاز مهمة بصورة مستقلة ، وبين مستوى التطور المحتمل حدوثه خلال حل المشكلة بتوجيه من مدرس او تعاون مع الاقران"، وهي "  ما ينجزه المتعلم اليوم بمساعدة الآخرين، وسيتمكن من فعله إذا بشكل مستقل"، فالنموذج الذي يقترحه "فيكوتسكي" يركز على تأثير العوامل الاجتماعية في التعلم وتنمية استراتيجيات التدريس وبناء المعنى من خلال التبادل والتفاوض الاجتماعي.
طريقة التدريس وفقا لنظرية فيكوتسكي تعتمد على توزيع المتعلمين في مجموعات بحيث يبدأ المدرس بإثارة المتعلمين بتوجيه الاسئلة الشفاهية التي تتوخى تقييم ما لدى المتعلمين من مفاهيم تلقائية وعامية وافكار وتصورات اولية ، ويقدم مصادر العمل ووثائقه، ثم يطلب من كل مجموعة التفاوض فيما بينها للوصول الى انجاز مهمة وتحقيق هدف أو حل مشكلة ما، وتعرض بعد ذلك المجموعات أعمالها ويتم تبادل الافكاروالانتاجات، وبالتالي تعديل وتصحيح التمثلات والتصورات باشراك كافة المتعلمين للوصول الى قواسم مشتركة.
تتميز منطقة النمو القريبة بالدينامية إذ تنمو باطراد ، بموازاة النمو العمري والعقلي يصبح المتعلم قادرا على تعلم أكثر فأكثر مهارات معقدة وكفايات عليا، فالثابت ان مناطق النمو تختلف من تلميذ إلى آخر فبعض المتعلمين يحتاجون الى مساعدة كبيرة لتحقيق انجاز اقل بينما يحقق بعضهم مكاسب مهمة بمساعدة اقل ، ويتعلم المتعلم باستمرار وفق متوالية الأداء المستقل والأداء المساعد، في البداية يكون المتعلم في حاجة الى مساعدة اكبر لكنه بالتدريج يتحسن اداؤه المستقل ويقل اعتماده على الآخر.
على المستوى البيداغوجي، فان استثمار افكار ”فيكوتسكي“ عن منطقة ZPD النمو يمنح امكانيات تعلم واسعة، ويساعد على تدبير الفروق وحالات اللاتجانس التي تسم الفصل الدراسي ،لان النمو المعرفيمن وجهة نظر فيكوتسكي ينطلق من المستوى الاجتماعي إلى المستوى الفردي وليس العكس كما هو الشأن عند بياجي، فالتعلم في وضعية بمعية شخص آخر أكثر قدرة  يجعل المتعلم يتقدم ويبني المعرفة، غير ان بناء المعرفة يقتضي تجنب اقتراح وضعية سبق التمكن منها(فقدان المعنى) ، وفي الوقت نفسه تفادي اقتراح وضعية معقدة جدا (مساعدة الآخر للمتعلم تصبح عديمة الجدوى)، ان توظيف طرائق  تدريس تناوب بين العمل الجماعي والعمل الفردي  يوافق  إشراكا ممكنا لأفكار فيكوتسكي في الفعل الديداكتيكي.استنادا الى الابحاث الميدانية المرتكزة على المرجعية النظرية السوسيوبنائية يتضح ان هندسة الوضعيات الديداكتيكية والبيداغوجية وتدبيرها يشترط امرين اثنين:
-          اعتبار وضعيات التعلم مجالا للتفاعل السوسيومعرفي  بين المعنيين بالتعلم وبينهم وبين المضمون المعرفي موضوع التعلم من جهة اخرى.
-          الانتقال من الاستراتيجيات المعرفية الخاصة التي يطغى عليها البعد الفردي الى تبني استراتيجيات مبنية على العمل الجماعي لضمان البناء البيداغوجي للمعارف.
انطلاقا مما سبق يتبين ان هناك سيناريوهات عديدة للتفاعل البيداغوجي داخل فضاء الفصل الدراسي تحديدا:

v     ان البعد الاجتماعي يشكل الركيزة الاساسية للتطور المعرفي لدى التلميذ وهذا ما يستوجب تبنيه واستحضاره في  تدبير الانشطة الديداكتيكية واجراءات التعلم.
v     ان البعدين الفردي والاجتماعي متداخلان ومترابطان ، فالأول يؤسس للثاني، والثاني يستدمج الاول مما يقتضي ابرازهما في كل وضعية ديداكتيكية وبيداغوجية لان ذلك مقوما اساسيا لكل تنشئة تاخذ في الاعتبار التعلم والاشتغال المعرفي والوجداني.


المراحل الأربعة للنموذج التعليمي التعلمي الذي يقترحه Vygotsky


3-التوتر السوسيومعرفي كمدخل للتعلم:
-          أمثلة لأنشطة تعلمية تؤدي الى انبثاق تصورات المتعلمين:
·         طرح مفهوم "الاصلاح"، "المركنتيلية"، "الثورة"،"التعرية"،"المجال".........للنقاش بهدف التوصل الى تعريف دقيق ومشترك يكون مركزا للتعلم؛
·         الانجاز الجماعي لرسم،خطاطة تعبر عن ظاهرة /حدث ما؛
·         تبادل الافكار ومقارنة الاجوبة بشأن ظاهرة الاحتباس الحراري، دور التيار السلفي في اليقظة الفكرية........
·         تحفيز التلاميذ على طرح اسئلة عند البدء في عملية البحث والاشتغال على موضوع معين؛
·         عرض وثيقة سمعية بصرية أو ايقونوغرافية ومطالبة المتعلمين بانجاز وثيقة تركيبية؛
·         اجراء بحث ميداني؛
·         اكتشاف أو فهم ظاهرة / حدث عبر مواجهة وضعية مشكلة.
البيبليوغرافيا:
-          لورنس كورنو – ألان فرنيو: الخطاب الديداكتيكي: أسئلته ورهاناته، ترجمة عز الدين الخطابي و عبد اللطيف المومني، منشورات عالم التربية، 2003
-          فيليب جونير :الكفايات والسوسيوبنائية، ترجمة الحسين سحبان ، مكتبة المدارس ، الدار البيضاء،2005
-          جان بياجي :الابيستيمولوجيا التكوينية، ترجمة السيد نفادي،دار التكوين ، بيروت ، 2004
-          محمد وقيدي: النمو العقلي والتطور المعرفي،الشركة العالمية للكتاب،لبنان،2005.
-          عبد الكريم غريب: علم النفس المعاصر ، منشورات عالم التربية،الدار البيضاء، 2012
-          الحسن اللحية: الوضعية المشكلة، دار نشر المعرفة،الرباط،2012
-          الغالي احرشاو واحمد الزاهر: "التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل"، مقال في مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد1، العدد1،دجنبر2000، البحرين.
-Rivier.A,La psychologie de vygotsky, éditeur psychologie et sciences humaines,1990
-Lev.vygotsky: Pensée et Langage,edition la dispute,1987
-Meirieu.ph, Groupes et Apprentissages in www.meirieu.com.
-Doize, Logiques sociales dans le raisonnement (1993)
-La pédagogie une encyclopédie pour aujourd’hui, sous la direction de j.Houssaye,8éme édition , 2009




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.